بين شد الزوجة وجذب الزوج:

المحضون المتضرر الأكبر

باحث قانوني

علي عظيم

يكتب.. في الوركاء

تنص المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959:

1- الأم أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك.

2- يشترط أن تكون الحاضنة بالغة عاقلة أمينة قادرة على تربية المحضون وصيانته، ولا تسقط حضانة الأم المطلقة بزواجها، وتقرر المحكمة في هذه الحالة أحقية الأم أو الأب في الحضانة في ضوء مصلحة المحضون.

أثارت هذه المادة وماتزال، الجدل وحملات المدافعة ما بين مؤيد ومعارض في أوساط المجتمع العراقي سواء كانوا أفرادًا عاديين أم متخصصين. وبالحقيقة هذه المادة تُغلّبُ طرف على آخر، وتجعل حضانة الأطفال وسيلة للإبتزاز والضغط على الزوج وفي مواضع أخف وطأة على الزوجة.


في حين أنَّ من المفترض تقدّم مصلحة المحضون وتتغلب على كُلِّ أنواع الصراع بين الأحبة السابقين، فبالأمس كان البيت عامرًا واليوم خراب.


الطلاق والذي عرّفه المشرع العراقي في المادة 34 أولاً من قانون الأحوال الشخصية بانه "رفع قيد الزواج بإيقاع من الزوج او من الزوجة ان وكلت به او فوضت او من القاضي"، لا يقصد به تحول العلاقة من المودة والرحمة إلى العداء والانتقام والابتزاز.


فالحياة التي تصير جحيمًا على الطرفين أو أحدهما، تفرض الاستحالة على الاستمرارية وبقاء قيد الزواج لذا وجد الطلاق؛ من أجل التخلص من هذا القيد ورفع الضرر المعنوي قبل المادي لتعود حياة الطرف المضرور إلى التمتع بشيء من الاستقرار والرخاء النفسي.

وبحسب فهمي أنَّ المراد من الطلاق بالدرجة الاساس رفع القيد الذي يرهق الانسان أما أثر هذا القيد يتوجب أن يكون وديًا محافظًا على ما تبقى من محبة واحترام.


لا أنّْ يتحول إلى منازعة طويلة الأمد سلاحها الأبناء الذي يعانون الأمرين: مرارة تمزق النواة الأولى للمجتمع، ومرارة تحريض الأبوين لهم بنبذ الآخر، وتغليب سلبياته على إيجابياته إلى أن يشوه بنظر أطفاله.


وهذا ما قصد به فرويد بعبارته "نحن كائنات إلغاء" فبمجرد ما ينشب الخلف تبدأ محاولات تغليب مثالب الشخص على مناقبه حتى بنظر أشخاصٍ لا يعرفوه ولا أريد الحديث أكثر عن هذه الفكرة فهي ليست موضع البحث.


وبالعودة إلى حديثنا إن هذه الحرب الناعمة بين الوالدين تؤدي وبالضرورة إلى أحداث شرخًا غائرًا في نفوس الأبناء.


لذا ومن أجل تغليب مصلحة المحضون على مصالح ذويه وحروبهم المعنوية الطاحنة وأن لا يبقى القاضي في حيرةٍ من أمرهِ، نُظمت مواد خاصة في قانون الأحوال الشخصية العراقي هذا، لكن المادة موضوع الحديث زادت الطين بلة فبدلًا من توفير الحماية للمحضون وإبعاده عن دائرة الصراع صيّرتهُ أداةً لتلك الحرب.


كونها غلبت الزوجة على زوجها خصوصاً في البند الثاني منها حيث منحت الزوجة حق الاحتفاظ بالحضانة حتى وإنّْ تزوجت من رجلٍ آخر إذا تعهد الأخير بتقديم الرعاية للمحضون، فضلاً عن المماطلة من قبل الزوجة تجاه الزوج في رؤية أطفاله والتي أكدها الواقع العملي وبشدة.


أما التعديل المنظور من قبل مجلس النواب العراقي فيقترح أن تكون الأم المطلقة أحق بحضانة الولد حتى يتم السابعة ويشترط عدم زواجها لأخذ الحضانة، ما يعني أن احقية الأم في حضانة أبنائها تتساوى مع الأب عندما يتم المحضون السابعة من العمر لكنه يحرمها من الحضانة المباشرة إذا تزوجت من رجل آخر حتى وإنّْ لم يتم المحضون السابعة من عمره.


وهذا ما لا يُشترط في الأب حيث لو تم الحكم له بالحضانة فزواجه لا يؤدي إلى فقدانه الحضانة، ومن الواضح جداً أنَّ مقترح التعديل عبارة عن ردة فعل معاكسة فهو يحل مشكلة الأب ويخلق مشكلة للأم كونه يزجها بين نارين نار رفض الزواج مقابل الاحتفاظ بالحضانة ونيران التخلي عن الحضانة مقابل الزواج، في حين أنَّ الزوج كما قلت لا يشترط به عدم الزواج من أجل المحافظة على الحضانة.

الور كاء

الــــــــــــــــــــرأي

والوعــــــــــــــي

إنَّ هذا التمييز وعدم المساواة بين الزوجين يؤدي إلى تقوية طرف قبال الآخر وهذا ما يخرج المادة من هدفها المنشود فهو لا ينظر إلى مصلحة المحضون بالدرجة الأساس، وإنما يقدم مصالح الحاضنين عليه. فالمادة 57 بوضعها الحالي تغلّب الزوجة على الزوج والمقترح يغلب الزوج على الزوجة وما هو إلا ردة فعل معاكسة بنظري. لذا أقترح أن يرفع شرط عدم الزواج بالنسبة للزوجة حتى تحتفظ بالحضانة، ويتم تقليل عمر المحضون إلى أكمال الخامسة من العمر وبدخوله السادسة تنتهي مدة أحقية الزوجة ويتساوى الزوجان وتعود السلطة التقديرية للقاضي مستعينًا بدائرة رعاية القاصرين والبحث الأجتماعي وظروف كلا الزوجين العائلية في اختيار البيئة الأنسب للمحضون.

علي عظيم

باحث قانوني