نبراس علي تكتب في الوركاء
من ضياع الوعي إلى ضياع الرؤية إلى ضياع النظام


نبراس علي
تتضمن أشكال هذه الاستراتيجيات استخدام إعلام مضلل و أزمات مُفتعلة، كذلك توجيه التعليم لزرع قناعات وقيم معينة تجعل شباب المستقبل أقل وعيًا بالمشكلات السياسية والاجتماعية. بهذه الأخيرة يكون كفيفًا دون عصا العلم والوعي.
الور كاء
الــــــــــــــــــــرأي
والوعــــــــــــــي
منذ أن تولد ترى النور في العالم بعكس أن تكون بالعراق طبعًا، فيولد الفرد هنا وهو يشهد ظلام صراعات مختلفة، وكالكفيف يحاول عبثًا عبور الطريق من دون استخدام عصا لتأمين خطواته.
هكذا استغلت الحكومات الفاسدة غياب وعي وعلم الكفيف -العراقي المگرود- واستخدمت استراتيجياتها لتسيير الشعب كاملًا على هواها.
من أبرزها وما سنتناوله اليوم هو الإلهاء. يعتبر ملح طبق استراتيجيات الترويض والتحكم بالشعب، يقومون من خلاله بتحويل الرأي العام والتركيز كاملًا من القضايا والمشاكل الأكثر أهمية إلى مشاكل عشوائية وثانوية.
تتضمن أشكال هذه الاستراتيجيات استخدام إعلام مضلل وأزمات مُفتعلة كذلك توجيه التعليم لزرع قناعات وقيم معينة تجعل شباب المستقبل أقل وعيًا بالمشكلات السياسية والاجتماعية، بهذه الأخيرة يكون كفيفًا دون عصا العلم والوعي.
هون المشكلة بكارثة
قالوا لنا سنقسمكم إلى اقاليم، وستخضعون إلى حصارات أخرى، وستكونون تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، سنتخذ من خلاله عقوبات قسرية وتدخلات عسكرية داخل وطنكم، وسيكون "للبطة السودة" عودة ميمونة. هنا استخدمت الحكومات خلق مشكلة لتشتت الفكر العراقي عن مشكلة أكثر أهمية، وكأنهم يستوحون أفكارهم من الزعيم النازي"ادولف هتلر" عندما قال «إذا أردت السيطرة على الناس أخبرهم أنهم معرضون للخطر وأنهم تحت التهديد».
هل سنصبح مثل أمريكا؟
تساؤلًا يعتبر حلمًا لبعض العراقيين، بأن يكون العراق دولة فيدرالية قوية كالولايات المتحدة، لكن هل فعلًا سينفع النظام الفيدرالي في العراق المقسم إلى كردي وعربي، والعربي على أساس طائفي سني وشيعي مع وجود التداخل الجغرافي بين الطائفتين، هذا غير تداخل الانساب داخل القبيلة أو العشيرة الواحدة وكذلك المصاهرة حيث بلغت نسبة المتزوجين من غير طوائف أكثر من 50 الف حالة زواج فقط خلال 2012. هذا يثير تساؤلات حول مدى نجاح تطبيق نظام الحكم الفيدرالي في بيئة سياسية وثقافية متباينة كالعراق.
الفيدرالية المعلنة والمركزية الفعلية
نشأت الفيدراليات حول العالم كحل للخلافات بين الكيانات الدينية والقومية داخل الدول لكن تجربة العراق الفاشلة أثبتت أننا نعيش فوضى حقيقية، وأننا نخضع لسياسة اتسمت بالمركزية والإدارة المحلية وليس الفيدرالية إذا ما قارناها مع الدول المتطورة تحت هذا النظام.
إذ نشهد حكومة فيدرالية ببغداد وحكومة إقليمية في كردستان حيث تكاد تكون شبه منفصلة عن المركز حيث لا يفهم ولا يطبق أي من الأحكام الإتحادية. كذلك الجيش المقسم إلى جيش كردي وجيش عراقي. غير المقاومة السنية الأخرى التي تقاتل من أجل إقليمها الخاص.
تحديات التطبيق والتنمية الشاملة
يجب التوضيح بأن الفيدرالية لا تجلب معها الرفاهية والديمقراطية إذا لم تلتزم باحكامها وقوانينها فهناك العديد من الدول النامية تعتمد النظام ولم تتطور اقتصاديًا ولا اجتماعيًا . وما يزيد الأزمة في العراق بأنها تعطي الاقليم قوة وسلطة أكبر من المركز كما في كردستان التي تتناقض باستقلاليتها بأخذها سنويًا بأكثر من عشر مليارات دولار من الخزينة المركزية.
الفيدرالية العراقية والسلطات التنفيذية
اعتمد الدستور العراقي الفصل بين السلطات حسب المادة 47، لكن على مدى سنوات أظهرت الممارسة السياسية عن تداخل العمل بينها وأنتجت واحد من أهم أسباب الحراك الجماهيري اليوم، وبشكل خاص بما يتعلق بعمليات الإعتقال العشوائي، والإحتجاز لفترة طويلة من دون محاكمة.
بلغ عدد مرافق الإحتجاز المخالفة 40، منها 18 مركزًا في بغداد و22 موزعة في المحافظات وفقًا لتقرير وزارة حقوق الانسان 2010 كذلك 38 مرفق توقيف (تسفيرات) لا تتبع وزارة العدل، مما يعني أننا امام منهجية لانتهاك الدستور والقوانين النافذة في كل شأن.
الحل
بما أنه مسألة تعديل الدستور هي من المسائل المستحيلة أو شبه المستحيلة، بسبب الشروط التي وضعها كاتبوه والتي تجعل من التعديل عملية صعبة جدًا فهناك بعض البدائل مثل:
كل الدلائل تشير إلى أن المحاصصة الطائفية هي أساس النظام السياسي الحالي وفساده، لذلك من المرجح أن الوضع الراهن سيستمر دون تغيير.